عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

232

معارج التفكر ودقائق التدبر

* . . . قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) : أي : إنّكم أيّها المشركون تؤمنون بأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي خلق السّماوات والأرض ، ولا تجعلون له شركاء في هذا القسم من أقسام ربوبيّته ، لكنّكم بالنّسبة إلى أحوال النّاس تجعلون للّه شركاء في ربوبيّته ، كقضايا الرّزق ، والذّرّيّة ، والأمن ، والنّصر على الأعداء ، والتوفيق في الرّحلات التجارية ، ونحو ذلك . هنا أطرح عليكم السّؤال التالي : إن أراد اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أن ينزل بي ضرّا أكرهه ، فهل آلهتكم قادرة على أن تكشف عنّي ما أنزل بي من ضرّ ؟ . وإن أراد أن ينعم عليّ بنعمة هي من آثار رحمته ، فهل آلهتكم قادرة على أن تمسك عنّي نعمته ، فتمنعها عني ؟ . تفكّروا وأجيبوني . فإن قالوا : إن أراد اللّه أن ينزل بك أو بغيرك ضرّا فلا أحد يكشفه غيره ، وإن أراد أن ينعم عليك أو على غيرك بنعمة ، فلا أحد يقدر على أن يمسكها ويمنعها ، فقد قامت عليهم الحجّة بأنّه لا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه ، بما في ذلك أحوال النّاس ، وعندئذ يلزمهم حتما أن يؤمنوا بأنّه لا إله إلّا هو . ويتحقّق المطلوب من المناظرة . وإن قالوا : إنّ لآلهتهم تأثيرات في كشف الضّرّ أو إمساك النّعمة ، فإنّ باستطاعة المناظر لهم أن يأتي بذي ضرّ ، ويتحدّاهم بأن يدعو آلهتهم لكشف الضرّ عنه ، ولن تستجيب لهم آلهتهم لعجزها ، وباستطاعته بأن يأتي بذي نعمة ، ويتحدّاهم بأن يدعو آلهتهم لإمساك نعمة اللّه عنه ، ولن تستجيب لهم آلهتهم لعجزها .